الشيخ محمد السند

319

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

صعب غامض دقيق . مع أن لله الحجة البالغة دائماً وحججه بيّنة أبين من الشمس ولكن الإنسان عندما تعتوره الكدورات نتيجة الأعمال والأفكار المنحرفة يقع في اللبس والغموض . ولا يقال : إن هذا الامتحان باعتباره أعمق من الحس يكون خروجاً عن طاقة البشر ، وذلك : لأن الله ( عز وجل ) زوّد الإنسان بقوة العقل وهي قوة جبارة يقدر بمقتضاها تمييز الأبتلاءات الإلهية من مثل هذه الامتحانات الكبيرة . الفتنة محك البصيرة : يقول منبع البراهين والبينات والدلائل علي بن أبي طالب ( ع ) عن ما جرى في حرب الجمل وصفين والنهروان في إحدى خطبه ( ع ) : « أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني » « 1 » ، لنفهم ماذا يريد أن يقول ( ع ) . ولو تأملنا جيّداً لعلمنا أنه يقول : إن حرب الجمل أو حرب صفين أو حرب النهروان فتحت فتوحات في بصائر ووعي الأمّة الإسلاميّة وأسست فتوحاً بيّنةً في وعي الأمّة الإسلاميّة وما كان لغير أمير المؤمنين ليجترئ على فتح تلك الأبواب العظيمة في البصيرة ووعي الأمّة . ففي حرب الجمل مثلًا كان الطرف الآخر ربما يتوهم أنه يتمتع ببعض الأوصاف القرآنية التي يُحسب أنها تعطيه صلاحيات كبيرة والتي من خلالها يريد أن يوسع أو يؤسس صلاحيات له في مشروع الدين

--> ( 1 ) نهج البلاغة 182 : 1 / الخطبة 93 .